|
الانتخابات وبناء النخبة السياسية .
محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)
الحوار المتمدن-العدد: 7050 - 2021 / 10 / 17 - 14:45
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
سنتجاوز في هذه السطور محنة الشعب العراقي وما مر به من مآسي وقدم من تضحيات وشهداء من اجل الحرية في زمن ساد فيه الظلم والجبروت،وتحت وطأة حاكم ديكتاتوري حكم العراق بالحديد والنار ، ولكننا سنقدم النظريات المهمة التي طُرحت بعد عام 2003 ، والتي كانت محطة من محطات حركته السياسية وسعيه من اجل استقلالية القرار السياسي العراقي، بعيداً عن التأثيرات الإقليمية والدولية وهو الأمر الذي جوبه بالرفض من بعض القوى التي عدته خروجاً عن الولاءات أمام ولاء الوطن . هناك من قرأ الواقع السياسي مبكراً، وأسرع في التقاط الإشارات، فخرج بحكمة عالية من المحور المكوناتي والتمترس خلف المذهبية إلى الفضاء العام الوطني، متجاوزاً الضريبة التي سيدفعها ثمناً لهذه الخطوة، ومع كل الخسارة التي قد تخسره الكثير من الامتيازات،لكنه أستطاع من انتزاع فرصة مكنته الانتقال من النفوذ المذهبي إلى الدور الوطني . الحكيم هو احد هولاء الذين ومع العلاقات الجيدة التي يمتلكها في الفضاء الداخلي، جعلته حلقة وصل ومحور تهدئة في العراق، فالعلاقات المتميزة مع الأكراد جعلته وسيطاً في أي خلافاً مع الحكومة الاتحادية،وهذا ما شهدناه في الكثير من الخلافات التي عصفت بالعلاقة بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، والتي كانت لمسات الحكيم واضحة عبرت عنها حكومة الإقليم أو الحكومة الاتحادية أو الزيارات التي يقوم بها وفد الإقليم للحكيم ، ما يعكس المقبولية التي يتمتع بها وجعلته ثيمة للجميع . العلاقة مع السنة العرب هي الأخرى جعلته مقبول لدى هذا المكون العراقي،فالزيارات المهمة التي قام بها الحكيم إلى محافظة الانبار أو الموصل أو صلاح الدين وكركوك جعلت منه زائراً مرحباً به، فقوبل بالترحاب من جميع المكونات العراقية في هذه المحافظات ، في حين لم يستطع أي مسؤول في الدولة العراقية من دخول هذه المحافظات بعنوانه السياسي أو التنفيذي، الأمر الذي يجعل من الحكيم ممثلاً معتدلا للمكون الشيعي في العراق ومحل ثقة واطمئنان لهم . سمة الاعتدال والتمسك بالمواطنة والقانون والدولة،إلى جانب كونه يمثل القوى التي ترفض التشدد والتطرف والتعنصر والانغلاق،والقوى المنفتحة على جميع المكونات والشرائح والتوجهات ويشكل حلقة الوصل بينها،كما أن الحكيم يؤمن بضرورة تمكين الشباب والكفاءات وضمان حقوق المرأة،والاهم من ذلك كله عدم إيمانه بعسكرة المجتمع والدولة، ولا بأجنحة موازية أو منافسة للدولة تسرق القرار السياسي للبلاد، وتجعله ساحة صراعاً للجميع . خطابه التجديدي ينادي بالدولة ويضع الأسس لها من خلال خطوات مهمة أهمها إجراء انتخابات مبكرة ، تقطع الطريق أمام الأحزاب النافذة والمتنفذة في المشهد السياسي والتي سيطرت على القرار السياسي في البلاد، ولم تترك أي مجالاً للتغيير في النظام السياسي الذي صمم لهذه الكتل والأحزاب،وعلى الرغم من التاريجع في الانتخابات الا انه اعتبر انتخابات تشرين إنها مفتاح الحل الأول في العراق، و ستكون مفتاح التغيير من الديمقراطية التوافقية إلى الأغلبية السياسية والتي ستكون على أساس الغالبية التي تحكم قبالة المعارضة التي تؤدي دور الرقابة والمتابعة والمحاسبة للأداء الحكومي المقبل . على الرغم من الفترة القصيرة التي دخل فيها الحياة السياسية قياساً بعمره ، وتعايش فيها مع الوضع السياسي الشائك في البلاد ، بالرغم من ذلك إلا انه قرأ الواقع السياسي قراءة واضحة وبدون رتوش ، ورغم أن بعض مواقفه السياسية أخسرته الكثير من مواقف الجمهور على المدى القريب ، ورغم السيل الكبير من التسقيط الإعلامي والسياسي ومحاولة إنهاء وجوده سياسياً ، إلا انه الرجل تحرك ويتحرك بمنطلق واعي ، وقارئ للمواقف جميعها ، بل الكثير من الشخصيات العلمانية تعتقد إن السيد عمار الحكيم سيكون ذات تأثير على السياسة المستقبلية للعراق ، لأنه أستطاع من خلق جو داخلي بين النخب السياسية ، وإحداث ثورة فكرية بين هذه الأوساط ، والإعداد لبروز نخبة جديدة قادرة على تغيير الواقع السياسي الذي عكس جهل وسخافة العقول السياسية ، وجهلها بمقومات العمل السياسي في البلاد . أعتقد أن خطابه بدأ يتسق ويناغم حاجة الشارع العراقي ، واخذ يقنع الكثير في ضرورة تكاتف الجهود من اجل بناء دولة مدنية عادلة ، وان على الجميع التجرد والانسلاخ من الانتماء القومي والمذهبي والحزبي والركون إلى الانتماء الوطني ، وبناء الدولة على أسس المهنية والكفاءة ، كما يجب على الشركاء في التحالف الوطني النظر إلى خطاب الحكيم بعين المسؤولية والابتعاد عن الخصومة والتخاصم ، واخذ المبادرة والإعداد والاستعداد لبناء نخبة سياسية جديدة تكون قادرة على قيادة المرحلة المقبلة وبيد واحدة ورؤية نابعة من الانتماء والولاء للوطن .
#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)
Mohammed_hussan_alsadi#
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الانتخابات.... الوجه الآخر للديمقراطية
-
قراءة في بيان المرجعية الدينية العليا .
-
انتخابات تشرين حقيقة أم نكتة؟!
-
إنتخابات العراق.. تحديات وفرص.
-
لا شرقية ولا غربية...
-
الحكيم والبعد الفقهي والجهادي.
-
الرقص مع الشياطين
-
الطارمية نافذة الخطر المفتوحة
-
مستنقع أفغانستان يتحرك من جديد
-
قوى الدولة .. ببن التحديات والفرص .
-
الانتخابات العراقية ومآالاتها .
-
تحديات النظام السياسي في العراق.
-
التوازنات في المنطقة وفرص التهدئة
-
الدولة واللادولة...إختلاف منهج أم أسلوب!
-
ثورة العشرين ... تنوع ووحدة هدف .
-
العراق وانتخاباته.. بين الثابت والمتغير .
-
في ذكرى الفتوى .
-
الدولة المدنية بين الدستور ووعي المواطن .
-
مسرحية مستمرة فصولها .
-
صراع الهوية ومرتكزات المواطنة.
المزيد.....
-
الجزائر.. فعالية تضامنية دعما لغزة
-
الدبيبة: ليبيا تستحق السلام والوئام لا الدمار والانقسام
-
بسبب غرينلاند.. فرنسا باتت تخشى على أقاليمها الخارجية من مطا
...
-
للمرة الأولى في تاريخها.. -الهروب من الجيش- يصبح الجريمة الأ
...
-
مسيرة شعبية في مصراته دعما لغزة
-
عاجل| مصادر مطلعة: نتنياهو قد يزور البيت الأبيض يوم الاثنين
...
-
أمام استمرار حرب الإبادة: ليخرج الشعب التونسي وكل الشعوب الع
...
-
-أكبر مبنى نووي على وجه الأرض-.. محطة الضبعة في مصر بانتظار
...
-
زلزال بقوة 7.2 درجة قبالة سواحل بابوا غينيا الجديدة
-
زيلينسكي يكشف أول الدول الأوروبية التي سترسل قوات إلى أوكران
...
المزيد.....
-
حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3
/ عبد الرحمان النوضة
-
سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا-
/ نعوم تشومسكي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
-
أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا
...
/ جيلاني الهمامي
-
قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام
/ شريف عبد الرزاق
-
الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف
/ هاشم نعمة
-
كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟
/ محمد علي مقلد
-
أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية
/ محمد علي مقلد
-
النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان
/ زياد الزبيدي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
المزيد.....
|