أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نعيم الأشهب - مغزى ذكرى اﻹنتصار على النازية














المزيد.....


مغزى ذكرى اﻹنتصار على النازية


نعيم الأشهب

الحوار المتمدن-العدد: 4803 - 2015 / 5 / 11 - 22:58
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


تصادف هذه اﻷ-;-يام الذكرى السبعون للإنتصار على النازية في مناخ دولي تتفاقم فيه مظاهر التوتر ونذر حرب باردة جديدة. ومردّ ذلك ، في اﻷ-;-ساس ، إصرار واشنطن على تكريس هيمنتها على العالم ، متجاهلة مجمل التطورات العاصفة في العقود اﻷ-;-خيرة التي تؤكد افول عصر القطب الواحد ، الذي نشأ عقب انهيار اﻹ-;-تحاد السوفياتي.
وعلى خلفية هذا المناخ المسموم ، كانت الظاهرة البارزة التي طغت على اﻹ-;-علام الغربي بمناسبة هذه الذكرى المجيدة هذا العام ، التزييف الفاضح ، حتى حدود الوقاحة ، لوقائع التاريخ ؛ ولعلّ أكثرها تحديا للحقيقة الزعم بأن تدخل الجيش اﻷ-;-ميركي شكّل العامل الحاسم في هزيمة ألمانيا النازية! .
من المعروف أن الوﻻ-;-يات المتحدة وبريطانيا تشرشل تعمدتا ، عن وعي وتصميم ، عدم فتح الجبهة الغربية إﻻ-;-ّ في صيف 1944، حين جرى اﻹ-;-نزال في نورماندي الفرنسية. ولم يكن هذا التأخير صدفة أو ﻷ-;-سباب فنية ، وإنما لترك الجبهة الشرقية مع اﻹ-;-تحاد السوفياتي تستقطب معظم قوات هتلر ، وذلك لمنح هتلر الفرصة الكافية للقضاء على اﻹ-;-تحاد السوفياتي إن أمكنه أو، في أضعف اﻹ-;-يمان ، انهاك الطرفين ، السوفياتي واﻷ-;-لماني ، واستنزاف قوتهما ، بحيث تغدو طريقهم - أي الوﻻ-;-يات المتحدة وبريطانيا - للسيطرة على العالم ممهّدة. وحين فتحوا، أخيرا، الجبهة الغربية كان الجيش اﻷ-;-حمر السوفياتي قد حرر ليس فقط أراضيه بل وبعض بلدان أوروبا الشرقية. ويمكن اﻹ-;-عتقاد بأن أحد الدوافع لفتح هذه الجبهة كان الخشية من أن تصل عمليات الجيش اﻷ-;-حمرالى دول في غرب أوروبا وليس شرقها فقط.
لقد كلفت الحرب العالمية الثانية البشرية خمسين مليون ضحية ، وهي اﻷ-;-فدح في تاريخ البشرية كله، كان نصيب الشعب السوفياتي وحده منها ستة وعشرين مليون ضحية ، أي أكثر من نصف كل ضحايا تلك الحرب الوحشية . أما الوﻻ-;-يات المتحدة فكانت الرابح اﻷ-;-كبر من تلك الحرب . فعدا أنها لم تصبها رصاصة واحدة من تلك الحرب ، فقد تضاعف اقتصادها حوالي أربع مرات بسبب تلك الحرب ، حيث غدت مصنع العالم ، بعد تدمير مراكزه اﻷ-;-ساسية اﻷ-;-خرى . وحين انتهت تلك الحرب كان اﻹ-;-قتصاد اﻷ-;-ميركي يعادل نصف إقتصاد العالم كله. ومع ذلك ، فاﻹ-;-تحاد السوفياتي الذي دمرت الحرب أكثر من سبعين ألف مدينة وقرية فيه ، والذي من المشكوك فيه أن أية دولة سواه كانت قادرة أن تنهض من هذا الدمار الشامل والمريع ، تغلب في زمن قياسي على اثار تلك الكارثة ، وكان اﻷ-;-ول في إطلاق قمر صناعي الى الفضاء أواسط خمسينات القرن الماضي، ثم اﻷ-;-ول ﻹ-;-رسال إنسان خارج اﻷ-;-رض.
لقد انهيار اﻹ-;-تحاد السوفياتي من داخله ، نتيجة أخطاء وخطايا ذاتية ، ووجدت الوﻻ-;-يات المتحدة نفسها القطب العالمي الوحيد .لكن منذ اللحظة اﻷ-;-ولى لهذا اﻹ-;-نهيارانهمكت واشنطن في العمل على تحويل كل الجموريات التي انفصلت عن اﻹ-;-تحاد السوفياتي وكذلك بلدان شرقي أوروبا الى معاداة روسيا وعزلها؛ ولم تكتف بذلك بل راحت تكثف جهودها لتفتيت روسيا نفسها، ونشطت في تمويل وتحريض العصابات اﻹ-;-رهابية، الشيشانية وغيرها. وفي العقد اﻷ-;-خير أقدمت على مغامرتين استراتيجيتين ضخمتين ضد روسيا وبغرض عزلها وتطويقها ، اﻷ-;-ولى في جورجيا ، عام 2008، والثانية في أوكرايينا قبل أكثر من عام. أما النتائج فلم تكن مجرد الفشل ، بل والخسارة الخالصة لواشنطن ومن راهنوا عليها في البلدين.
إن محنة واشنطن تكمن في تجاهلها حركة التاريخ التي ﻻ-;- تعرف التوقف، وتصوّرها بأن التاريخ تجمد لحظة انهيار اﻹ-;-تحاد السوفياتي عام 1991، حين وجدت نفسها القطب العالمي الوحيد . لكن الواقع يقول
أنها فقدت منذ انهيار اﻹ-;-تحاد السوفياتي الكثير من قوتها النسبية وتراجعت إمكانياتها للعدوان المباشر. وجاء هذا حصيلة للعاملين التاليين : اﻷ-;-ول - آثارالمغامرات الفاشلة التي خاضتها ، مباشرة أو بالوكالة -علاوة على جورجيا واوكرايينا - في أفغانستا، والعراق ، وما تخوضه ، اليوم، بالوكالة ، عبر العصابات السلفية واتباعها في الخليج واسرائيل ، ضد شعوب الشرق اﻷ-;-وسط ، هذه الحروب المحكومة بالفشل المؤكد ، رغم ما تسببه من خسائر ودمار.. أما العامل الثاني ، فهو مفاعيل أزمة النظام الرأسمالي نفسه في الوﻻ-;-يات المتحدة ، والتي اندلعت آخر موجاتها عام 2008، وما تزال مفاعيلها تتدحرج . فالدين العام على الخزينة اﻷ-;-ميركية وصل الى ثمانية عشر تريليون دوﻻ-;-ر، متجاوزا إجمالي الناتج القومي اﻷ-;-ميركي ، واﻹ-;-قتصاد اﻷ-;-ميركي مقدم على انكماش جديد، كما توحي مؤشرات تباطئه في الربع اﻷ-;-ول من العام الجاري.
ولعل اﻹ-;-ستعراض العسكري الذي جرى في موسكو بمناسبة اﻹ-;-نتصار على النازية ، وهو اﻷ-;-ضخم في تاريخ روسيا وتضمن الكثير من اﻷ-;-سلحة العصرية والمتفوقة ، يذكّر صقور واشنطن ، مع الحقائق اﻷ-;-خرى المتسارعة من أمريكا اللاتينية الى الشرق اﻷ-;-قصى وغيرها من بقاع اﻷ-;-رض ، أن زمن الهيمنة اﻹ-;-مبراطورية في طريقه الى زوال ، وأن عصر الشعوب التي تتسارع حركتها هو البديل المؤكد ، وأن التزييف الرخيص لوقائع التاريخ لن يغيّر شيئا في هذا المسار.



#نعيم_الأشهب (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (2)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- واشنطن تبدأ العد التنازلي بسوريا
- واشنطن تبدأ العد التنازلي
- لمصلحة من الإنتقاص من دور الشيوعيين الفلسطينيين؟
- ساحة ملتهبة وطبقة سياسية مخدّرة
- الهدف المعلن -داعش- والحقيقي سورية
- تقديرات اولية عن العدوان الاسرائيلي على القطاع
- اختطاف المستوطنين الثلاثة والتداعيات
- مغزى انتخابات الرئاسة السورية
- هجوم معاكس محكوم بالفشل
- بداية انعطاف تاريخي في الشرق الأوسط
- حكام السعودية والقضية الفلسطينية
- هل بدأ الانعطاف التاريخي؟
- الاسلام السياسي إلى أين؟
- ماركس والتجربة السوفييتية (3-3)
- اصرار على الركض وراء السراب
- ماركس والتجربة السوفييتية (1)
- ماركس التجربة السوفياتية ؟
- لماذا تبديل الخيل الآن
- محنة بعض المثقفين
- تخبُّط المتآمرين المأزومين


المزيد.....




- انتقاما لمقتل قاسم سليماني.. كشف تفاصيل ما كان جندي بالبحرية ...
- محور فيلادلفيا بين مصر وغزة.. مصدر يكشف لـCNN نية إسرائيل حي ...
- ميدفيدتشوك: صفقة المعادن بداية لتقسيم أوكرانيا
- -مصر ضد العربدة الصهيونية-.. باحث يعلق على بيان القاهرة حول ...
- زلازل متكررة في إثيوبيا بشكل غير مسبوق.. ما تأثيرها على سد ا ...
- فرنسا تدعو أوروبا لتأسيس -ناتو بلا أمريكا-
- الاجتماع للنوم معا في الأماكن العامة!
- المهمة الصينية -تشانغ آه-6- تؤكد فرضية وجود محيط من الصخور ا ...
- ستارمر: حجة ترامب في صفقة المعادن مع أوكرانيا مشروعة
- إسرائيل تشترط إطلاق سراح الرهائن الأحياء لاستمرار تدفق المسا ...


المزيد.....

- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نعيم الأشهب - مغزى ذكرى اﻹنتصار على النازية