أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد داؤود - ازدواجية السلفيين














المزيد.....

ازدواجية السلفيين


احمد داؤود

الحوار المتمدن-العدد: 3856 - 2012 / 9 / 20 - 20:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يتدثر السلفيين والاصوليين الذين يدعون التحدث باسم الاله بثوب العدالة والعفة ،ويزعمون بانهم يناهضون الظلم والاستبداد والقهر.وما ان تذهب الي احد منابرهم سواء كان منبر سياسي او ديني حتي تجدهم يهاجمون انظمة القهر والفساد ،ويحرضون الناس عليهم .بل انهم يعتبرون انفسهم اشد خصوم تلك الانظمة في وقت يعتبرون فيه الاخرين اما متواطئين او مؤيدين.
ولكن في مقابل تلك الصورة المناهضة لانظمة القهر والاستبداد تبرز لذات الجماعات صورة اخري مناقضة لتلك السابقة .فبينما يرفعون راية السلام والمحبة عاليا،ويعلنون بانهم يهدفون الي اقامة مجتمع العدل والمساواة يكرسون في ذات الوقت او يتسببون في اشاعة الظلم والتمييز الثقافي والعرقي والجنسي .ويرفضون فكرة ان تكون المواطنة اساس الحقوق والواجبات .ويشيرون الي انه لا يحق لغير المسلم بان يصبح حاكما علي المسلمين. كما انهم يرفضون الخروج علي الحاكم حتي لو كان ظالما .بل انهم يحثون الناس للصبر والتضرع لله .ويستدلون في ذلك بعدة احاديث .ففي رواية لمسلم " عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك .."
وأخرج البخاري (7056)، ومسلم (1843) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: >أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ الله فِيهِ بُرْهَانٌ"
وفيما يزعم ذات الاشخاص بانهم يدعون الي المساواة بين جميع الناس غضا عن اعراقهم وثقافاتهم واجناسهم ومعتقداتهم فانهم يعتبرون المراة اقل شانا من الرجل .ويعلنون بان" الرجال قوامون علي النساء".كما انهم يستنكرون فكرة تولي المراة للمناصب السيادية ويؤكدون بانه "لايفلح قوما ولوا امرهم امراة " .ويتحكمون في تقرير مصيرها وارادتها .
ويعتبر هؤلاء ايضا بان الاخر المختلف كافر وملحد. ويرفضون حتي مشاركته في الاعياد والمناسبات العامة .ويمنعون الزواج منه .بل ويحرمونه من كثير من حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية .ويشددون علي ضرورة قتاله مالم يعتنق الديانة التي يعتنقونها .ولا تخلوا منابرهم كثيرا من الحديث عن الجهاد وقتال الكفار واعداء الدين .
وفي وقت يطالبون فيه بضرورة اتاحة كافة الحريات .فانهم يحرمون الاخرين من حرية التعبير والاعتقاد والانتماء والتفكير.ويوصمون كل من يختلف معهم في المعتقد او التوجه السياسي بالعمالة والارتزاق والالحاد .ولئن كان كتابهم ومفكريهم يسعون الي عرض وجهات نظرهم في المنابر الخاصة بالاخريين فانهم لايسمحون لاي شخص ومهما كان بان يعرض وجهة نظره في المنابر الخاصة بهم وخاصة اذا كان ذلك الشخص ينتمي لتوجه اخر.
ورغم انهم يهاجمون الديمقراطية والعلمانية ويعملون علي استئصالهما الا انهم يتسغلونهما لتحقيق توجهاتهم السياسية والوصول الي سدة الحكم .بيد انه حينما يستقر بهم الامر او ان تصبح مقاليد الامور في ايديهم فانهم يلجأون الي "وادهما" أي الديمقراطية والعلمانية.
ويرجع السبب في تلك الازدواجية الي افتقارهم للبرامج والرؤي الموضوعية والوازع الاخلاقي بجانب عدم مقدرتهم في مقارعة الحجة بالحجة لذلك تراهم يتلونون كما الحرباء . فتارة مع دعاة العدالة والمساواة والديمقراطية والسلام وتارة اخري مع انظمة القهر والفساد والاستبداد. وكلما ما يهدفون اليه هو ان "يضربوا عصفورين بحجر واحد" فبرفع شعارات السلام والمحبة فانهم يكسبون مزيد من الاتباع .بينما يحصلون علي الامتيازات السياسية والاقتصادية من مناصرة تلك الانظمة.
ومثل هذاه الازدواجية لاتستطيع ان تصلح صورتهم امام الراي العام .بل انها ستكون سببا في انحدارهم وسقوطهم حيث لايعقل ان يدعو شخص ما الي العدالة والمساواة بينما يستبب في ذات الوقت في تكريس الظلم والقهر .



#احمد_داؤود (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (2)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يتركون الفيل ويطعنون ظله
- تحييد الاله
- تديين الدولة
- لماذا ارتفعت نسبة الملحديين واللادينين؟
- حينما يكون الاله العوبة
- أيامر الاله بقتل انسان بحجة انه ملحد؟
- المأزق.
- تأليه البشر
- خذ الحقيقة ولو من الشيطان
- أنؤمن ببعض الكتاب ونكفر بالبعض الاخر؟
- ماوراء رفض العلمانية ؟
- اله وانسان ام الهان وانسان
- هل يصلح ماجاء في الكتب المقدسة بان يكون دليلا لاقناع الاخرين ...
- الجماعات الدينية ...الاهتمام بالمظاهر الخارجية للدين وتجاهل ...
- معا من اجل تحرير المراة


المزيد.....




- تقرير فلسطيني: عشرات المستعمرين يقتحمون المسجد الأقصى
- لابيد: هناك إرهاب يهودي في إسرائيل ونتنياهو يتصرف كزعيم عصاب ...
- تقرير: من بينها كتائب حزب الله.. الفصائل الشيعية في العراق ت ...
- -تهجير الفلسطينيين القسري سيجلب عواقب وخيمة-.. إيهود باراك ي ...
- بسبب عبارة -أنا حضرت اليهود والأرمن هنا-.. تفاعل على فيديو ل ...
- فرنسا: توقيف شابين بشبهة التحضير لهجوم إرهابي أحدهما أعلن مب ...
- -يديعوت أحرونوت- تنشر تقريرا عن ملياردير يهودي جعل العالم يق ...
- -يديعوت أحرونوت- تنشر تقريرا عن ملياردير يهودي جعل العالم يق ...
- محافظ السويداء يكشف كواليس لقائه مع شيوخ الطائفة الدرزية
- شاهد.. أول ظهور علني لـ ’بابا الفاتيكان’ بعد مغادرته المستشف ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد داؤود - ازدواجية السلفيين