الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عاشوراء في مدينة التراب

جعفر حيدر
كاتب سياسي _أجتماعي وقاص

(Jafar Haidar)

2026 / 6 / 24
قضايا ثقافية


في مدينة الحمزة الشرقي في الليالي العشر الأولى من محرم ينهال على ازقة المدينة الحزن والأسى والذي يسقط من السماء كترنيمة مطر تسقط من احدى الغيمات على قلوب الشباب وذوو الشيبة اصحاب اللحى البيضاء الكريمة ففي مدينتي يأتي محرم ويأتي معهُ الحنان والهدوء والسكينة بين الناس ذلك السكون الذي يعج داخل ازقة المدينة الحزينة وتمسي بين حين وآخر صامتة فيتجول الناس وهم في قمة الحزن المكنون بقرارة اعماقهم حول مقتل الحسين واصحابه عليهم افضل الصلاة والسلام والمحبة من قلوب الناس من كل الطوائف ، لكن رغم الحزن والهدوء الذي يسايرهم هناك حب يصدح ارجاء المدينة فيتمشى الناس من( فلكة الجبور) الى (فلكة الحكيم) ويتجهون باتجاه موكب جمهور الحمزة الشرقي الذي يضم اهل المدينة وتبدأ التكيات الحسينية بأخذ الزناجيل والدمام او الدفوف الحسينية ويبدأ الناس بقرائة القصائد الحسينية والضرب على ظهورهم حزناً على ما فقده الاسلام من أئمة وصحابة وهذا ما هو الا شيء من الموروث الشعبي الحسيني القديم وتبدأ المواكب الحسينية (الخدمية) بتوزيع ما هو موجود كالشاي والقهوة والعصائر والخبز وباقي الاطعمة والمشروبات وما هذه الا خدمة مبجلة ومقدسة وهي خدمة سيد الشهداء الأمام ابا عبد الله الحسين وتتجلى الروح الوجدانية في تلك الخدمة الموقرة وفي المواكب الحسينية تبدأ المجالس بقرائة قصائد لمن كانت له الليلة فمثلاً الليلة الاولى كانت عزاء الامام احمد بن هاشم الغريفي الملقب بالحمزة وهي أيضاً ليلة استقبال شهر محرم الحرام والثانية لخروج الامام الحسين من المدينة المنورة والوصول الى كربلاء والليلة الثالثة تخصص لذكر السيدة فاطمة ابنة الحسين والرابعة لذكر السيدة ام البنين وفاءً لما فقدت من ابنائها فداء للحسين والخامسة لمسلم بن عقيل الذي استشهد في الكوفة والليلة السادسة لأنصار سيد الشهداء والسابعة لأبي الفضل العباس والثامنة للقاسم ابن الحسن والتاسعة الى العاشرة هي رثاء لابي عبد الله الحسين وهي ليلة استشهاده فترى الناس يرشقون رؤوسهم بالسيوف حزناً عليه وترى مجموعات ودوائر تضرب رؤوسها وتبكي وتجزع جزعاً شديداً عليه ، تلك الايام المباركة نشعر بالحزن الشديد حين تذهب وتعاد في سنة اخرى فنحن نحزن اذا ذهبت الليالي الحزينة عن حزننا ، ذوو الشيبة في مدينتي الحزينة تراهم يرتدون الدشداشة السوداء والعقال واليشماغ العراقي مستنهضين بتلك اللحية البيضاء كلحية حبيب بن مظاهر الاسدي هؤلاء هم اصحاب الشأن وحيت تشعر بفقدانهم وسط الاجواء الشعبية التراثية اذهب الى مجموعات لطم الشباب فتراهم يشدوون عضودهم في وسط الشباب ويضربون صدورهم بضربات معتدلة ومنتظمة مع ابتسامة تفسرها قولا بيا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً او تراهم يرددون مستهل (مقدمة قصيدة )
يا حسين بضمايرنا صحنا بيك آمنه
وهي للرادود رسول محي الدين وهي من انتاج موكب جمهور الحمزة الشرقي وقرأت مرة اخرى على لسان الرادود ياسين الرميثي
وبعد ان تنتهي الناس من مجالسها يذهبون لشرب الشاي المعطر بالهيل والحزن والذي قد أعُد على الحطب الذي يحترق شوقاً لتلك الاجواء الحسينية التراثية ، وبين الشاي والتكيات والقصائد يصعب على الكاتب وصف الاحساس الذي وجد داخل تلك الاجواء الشعبية الحسينية فذلك هو موروثنا الشجي العظيم الذ يحزننا لو مسهُ شيءً من الضرر فبالنسبة لي قد افرح ان حزنت على على تلك الاجواء وبالتالي حين يرى القارئ ذلك التناقض بالاحساس والمتنقل من نص الى سكينة سيشعر بذلك الاحساس العظيم ، جلست على كرسي في وسط زحامات الناس الشديدة فحيث مرت احدى التكيات ورأيت دخان البخور يتصاعد شيئاً فشيئاً والناس تضرب على صدورها بحزن وتبكي بشدة وتبدأ الشباب بتوزيع الماء على المعزين جميعاً لكن ما اعجبني بتلك اللحظة هو تواضع الناس ففي خدمة الامام الحسين لا يوجد كبير وصغير وشيخ وعامي او نائب وكادح ، كلها تعمل في خدمة الحسين والناس والمعزين فذلك التكاتف نتمنى لو نراه بعد انقضاء تلك الايام والعودة لحياتنا الطبيعية ، الناس في عاشوراء تخدم بعضها البعض بأدب واطمئنان وسكينة ورحمة ومودة وشكراً لتلك اللحظة ولذلك الموروث وللقارئ العزيز.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. معارك باب المندب وجنوب تعز واستهداف الحوثيين لأرامكو - خريطة


.. غارات جوية تستهدف إمدادات وتعزيزات للحوثيين في تعز




.. سقوط شظايا بالرياض يصيب 5 مقيمين وحريق محدود بمبنى لأرامكو ب


.. السحر في العراق ! من عالم الشعوذة إلى قبضة القانون..فما القص




.. ترامب متهم بالسخرية من مقتل شاب بين فكي نمر.ما القصة؟