الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
جزيرة اليوم السابق
ميشيل الرائي
2026 / 2 / 23الادب والفن
الكتابة إلى الشاعرة المغربية أميمة ملاك
---
I.
أيتها المنتصرة الرقيقة على مخاوفنا المشتركة، وعلى صراخي الانفرادي،
أرغب ألا يستريح رمادي أبدًا في عاصمةٍ مناهضةٍ للأنانية.
أرغب في حضورٍ ملتقطٍ في شعلة البرد.
أرغب في فمٍ ملوّثٍ بالنجوم الأخيرة، مكسورٍ بصرخة رعب البقاء مستيقظًا في ليلتكِ.
عيناكِ رمالُ الصيف، بحرٌ داخليٌّ مضاءٌ بنسورٍ دائرية.
عيناكِ أرانبُ ساعةٍ تكبر كثيرًا على مراعي دمي.
عيناكِ ضحكٌ خفيف.
أنا لا أشبهكِ بضوء القمر الأبيض، يا أميمة.
أنتِ مزاميرُ تتعطش إلى الله، أو لونٌ يشرب مشهد حبٍّ سابق.
دعينا نذهب إلى النافورة لأقبّلكِ.
هل هناك كلماتٌ كافية؟
---
II.
مقصّاتٌ داخلية: الدمُ الذي يولد من جديد وينمو حيث تتمزق القصيدة.
يدكِ السرية تخفي حقيقتنا الأكثر خصوصية، وخصوصياتِنا الأكثر فضيحة.
القيمةُ الشيطانيةُ للمظهر: هشاشتُنا الطبيعية.
جريحٌ مشوّشٌ في الأوراق، مأخوذٌ بدماء المسارات المفقودة، لا يزال شريكًا في الحياة.
دمٌ يعرق على جبل الزيتون: من ينزف من الداخل ينزف من الحلق كأغنية.
مطرٌ يعتني بمنشارٍ عالقٍ في بطني.
عظامُ المطر الغزير ليست حجرًا ولا كلماتٍ ميتةً تحلل الجثث.
---
III.
اضطرابٌ في الضوء، نقطةُ تلاشي منظورٍ اجتماعيٍّ مسدود: اختفاءٌ تامٌّ لبحرٍ يخاف سوء حظّه.
خطوةٌ محمّلةٌ بالأرض السوداء الميتة، دوائرُ حجريةٌ كبيرة.
الحجرُ الممزقُ المقدَّم في حميمية انحداره.
أعشاشٌ أو انهياراتُ حجر.
وهشاشتُها تعبّر عن هشاشة اللحظة التي تتحد، على نحوٍ متناقض، مع ثبات كتلتها الميتة.
الحجارة مفتوحةٌ على جمودٍ آخر يتسلل شيئًا فشيئًا إلى اللامعنى، ويشير إلى نفسه بالحركة ذاتها التي تريد التهرّب منه.
النقصُ في القمة، إضاءةٌ خافتة، الزخرفةُ الباطلةُ للمفهوم؛ فهذا الأخير قد يمنحنا دعمًا زائفًا ويخفي عنا اللون العنيف للممرات والحلبات الحجرية التي تشكّل مدخلًا إلى الواقع.
---
IV.
قالوا إن بإمكانهم قصف المدينة وتحويلها إلى أنقاض، وقد جفلتُ:
أسمعنا صفارةَ إنذار؟
لا أحد يستطيع تدمير العقل البشري.
العقل البشري زرع الدمار بالفن التجريدي.
العقل البشري كسر القشرة الجليدية على السطل، وخلط الجص بأيدٍ شديدة البرودة، وظل يحدّق لساعات في الجدار الحجري الذي اختار أن يحمل صورته الأخيرة.
العقل البشري، المهمل بفواصل الألوان، ينفتح شلالًا:
سيلٌ من الورق المحبّر،
غاباتٌ حمراء، وجوهٌ صفراء،
زرقةٌ تلطّخ حوافَّ حادة.
هواءُ الغرفة المظلمة كوعٌ عميق في شعر السوق العنيف، غارقًا في أنصاف لمحات.
---
V.
مدينةٌ، لا مدينة، تبدو مزيفة.
أعرف ذلك، تمامًا مثل أسمائنا.
فضيحةُ المدينة تحوّل الأشجار إلى ثعابين، وصفيرًا في السماء.
أوروبا منظرٌ طبيعيٌّ قابلٌ للتبديل خلف نافذة السيارة.
في الراديو ينزلق ما ينزلق خلالنا،
عند التحديق في الطريق السريع، في إيقاع الكنائس والمسافة.
أفتقدكِ يا بيروت.
---
VI.
تغادر أميمة البيتَ المرتفع عبر عين العاصفة الثلجية،
يمر بعلامةٍ ممزقةٍ، برقبةٍ مكشوفة،
طرقٌ فوضوية.
في صمت. حتى في جيوبه لا شيء يرن:
لا أشياءَ حادة،
أحذيةُ بحرٍ بلا أربطة.
في غرفةٍ فارغة، فارغة.
يكشط شيءٌ ما على الجانب.
ملابسُ سوداء على نقالةٍ خشبية عبر منظرٍ مقفر.
ملابسُ سوداء ترتدي ضمادةً بيضاء فوق عينيها، وتحمل في يدها أزهارًا بيضاء ملطخةً بدم.
صناديقُ الموسيقى تحوّله في رحلة، ميناء موسكو، رياحٌ ثلجية.
ما ترسمه يداه في العاصفة.
عندما تكونين هكذا في الداخل،
متى أتيتُ إلى الداخل؟
---
الدار البيضاء
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. سرديات أونلاين | بين الحقيقة والرواية: كيف تتحول المجازر إلى
.. كيف شكلت عقدة -اليهودي الضعيف- ثقافة القوة في إسرائيل؟
.. أتصور في ورشته أفلام وزاره نجوم كتير.. رحلة كفاح -عم أحمد- ف
.. الاستاذ الأديب مبارك عمرو العماري
.. شيرى عادل بعشق اغانى زمان ووالدتى كان نفسها أكمل غناء ودخلت