الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بيان ضد النسوية

ميشيل الرائي

2026 / 2 / 4
قضايا ثقافية


رسالة مفتوحة إلى عبد الحق طوع وآخرين

حين لا تعود الثقافة خطابًا للمعنى بل قناعًا للرغبة ومعبرًا للهيمنة الناعمة أكتب من داخل شرقٍ ليس جغرافيا بل أخلاقًا مؤجلة عن السقوط ومنظومة ذاكرة ترفض أن تتحول الغيرة إلى عيب والكرامة إلى بضاعة والالتزام إلى تهمة الحرية ليست فائض حركة ولا انفلات جسد بل اقتصاد للوعي وحدودًا للذات وشكلًا من أشكال العدالة الداخلية حين تُفرغ المفاهيم من تاريخها وتُعاد تعبئتها بلغة براقة تصير الصداقة سوقًا والإبداع غطاء والقصيدة إذنَ عبورٍ إلى الجسد هنا لا نكون أمام ثقافة بل أمام إدارة رمزية للرغبة أمام دعارة بلا جسد ودعارة بلا اعتراف مثقفٌ يستعير اللغة ليُخفي النية يكتب ليقترب ويقترب ليهيمن ويهيمن باسم التنوير ويُنتج امرأةً قابلة للتداول لا عبر القهر بل عبر الإقناع لا بالسوط بل بالمجاز ويُنتج ضحيةً تظن أنها اختارت بينما كانت تُكتب داخل خطاب لم تصغه في هذا المشهد لا أحد بريئًا اللغة متورطة والرموز منحازة والحداثة متهمة وأنا كرجل شرقي أرفض اختزال المرأة إلى مشروع سياسي أو خطاب نسوي يحوّلها إلى أداة ضغط أو رمز للمطالبة أرفض تحوير الحرية إلى شعار للتخلي عن الكرامة أرفض أن تتحول الأنوثة إلى مفهوم يُعاد إنتاجه في مختبرات النسوية الحديثة ليصبح مجالًا للتلاعب النفسي والاجتماعي أرفض أن يُسوَّق الاستقلال الذاتي باسم القوة بينما يكون في الحقيقة دعوة للاستسلام للغريزة المطلقة أرفض المرأة التي تُستعار كرمز للخطاب السياسي أو الفكري أرفض الرجل الذي يبرر هشاشته الأخلاقية بخطاب نسوي أو ثقافي أرفض كل مشروع يحوّل العلاقة بين الجنسين إلى ساحة تفاوض بلا حدود أو احترام أرفض خطابًا يجعل المرأة مألوفة الاستهلاك الرمزي بدل أن تكون ذاتًا مستقلة مسؤولة أرفض تحويل الحرية إلى غطاء لانفلات أخلاقي باسم الحداثة أرفض استغلال الفتاة باسم التعليم أو الفكر أو الثقافة بينما يتم اختزالها جسديًا وعاطفيًا أرفض أن يُفرض على الرجل شعور الذنب مقابل مجرد رفضه أن تكون المرأة سلعة أرفض النسوية التي تُروج لإلغاء الاختلاف الجنسي وتهدر كرامة الرجل ضمن لعبة السلطة الرمزية أرفض أن تتحول العلاقات إلى حروب رمزية بين ذكر وأنثى باسم المساواة المزيفة أرفض كل خطاب يختصر الحرية إلى مطلقية بلا مسؤولية أرفض تقليص الإنسان إلى دور سياسي أو مشروع نسوي أو أي نموذج اجتماعي أرفض أن تُصبح الثقافة وسيطًا للدعارة الرمزية والحداثة وسيلة لتبرير الانحطاط والوعي فخًا لاستغلال الضعفاء وهذه ليست قناعة بل موقف وجودي أنا ابن شرق يرى في العلاقة عهدًا ومسؤولية وفي الحب اعترافًا وفي الجسد أمانة وفي الكرامة شرطًا للوجود أرفض أن تتحول المرأة إلى نص مفتوح يُحرره الجميع ويُمزقه الجميع أرفض أن يُستبدل الصدق بالادعاء أرفض أن يتحول الاختيار إلى لعبة وأن يصبح الحب وعدًا استهلاكيًا أرفض أن تُستبدل الكرامة بالمصطلحات وأرفض أن يُعاد تدوير الإنسان في معامل الزيف العاطفي أرفض كل مشروع نسوي يختزل الحرية إلى انفلات وكل خطاب يجعل المرأة ضحية بديلة للسلطة الرمزية أرفض أن يتحول الإنسان إلى صورة أو سلعة أو دور أرفض النسوية التي تختصر التعددية إلى استهلاك وأرفض كل فكرة تجعل العلاقات الإنسانية سوقًا بلا حدود وكرامة وبلا أخلاق وما بقي من معنى وما بقي من الجسد وما بقي من الإنسان سيظل مقاومة وذاكرة وأخلاق قبل أن يكون خطابًا أو شعارًا أو مشروعًا سياسيًا








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما أوراق دول الخليج على طاولة مفاوضات أميركا وإيران؟


.. رصد لأبرز ردود الفعل الإسرائيلية على جولة المفاوضات المرتقبة




.. محجوب الزويري: إيران تشرعن للاعتداء على سيادة الدول تحت ذريع


.. آلاف البحّارة والمشاة.. تعزيزات عسكرية أميركية إلى الشرق الأ




.. تفاصيل كمين استهدف عناصر FBI ودبلوماسيين أميركيين في بغداد