الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أسماء عبد الخالق في (كتاتونيا).. عندما -تتخشب- المشاعر

حسين محمود التلاوي
(Hussein Mahmoud Talawy)

2026 / 2 / 2
الادب والفن


من الشائع في الثقافة العربية وصف الإنسان الذي يتسم بقسوة القلب، ولا يبالي إن جرح مشاعر الآخرين بأن قلبه "حجر"؛ أي قاسي لا يرقّ، بل يجرح إن أصاب.
في العلاقات العاطفية من المفهوم أن يكون "الجاني" متحجر القلب، لكن من الغريب أن نصف المجني عليه بأنه "متخشِّب المشاعر". لكن هكذا هي الـ"كتاتونيا".
في رواية "كتاتونيا" الصادرة عن دار حكايات كُتَّاب بالقاهرة تناقش الكاتبة المصرية أسماء عبد الخالق علاقة عاطفية تأزمت بين قلوب متحجرة ومشاعر متخشبة.

ما الـ"كتاتونيا"؟!
سوف يكون من المفيد إلقاء الضوء على اضطراب الـ"كتاتونيا" قبل مناقشة الرواية نفسها؛ لأن فهم هذا الاضطراب مفتاحيّ لفهم الرواية.
الـ"كتاتونيا" اضطراب في الحركة والتفاعل يتمثل في مجموعة أعراض تظهر غالبًا مع اضطرابات نفسية أو أمراض عضوية في المخ. من بين أعراض هذا الاضطراب الجلوس في سكون لفترات طويلة، وقلة الكلام أو انعدامه، والنظرات الشاردة. وقد يحدث العكس من فرط حركة وهياج بلا هدف.
هذا باختصار اضطراب الـ"كتاتونيا". فما علاقته بالرواية الصادرة مطلع هذا العام في الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب؟

معالجة جديدة لحبكة تقليدية
تدور أحداث الرواية حول علاقة عاطفية بين شاب وفتاة من الطبقة الوسطى، المهيمنة في مصر على الرغم من محاولات التغييب. لا تسير تلك العلاقة العاطفية في المسار المأمول بسبب ما نراه في البداية نحن القراء من خداع الشاب للفتاة التي تصاب بهذا الاضطراب؛ فتسكن و"تتخشب" إلى الحد الذي يدفع والدها إلى البحث في ملابسات انهيار ارتباطها بالشاب.
تتحرك الأحداث إلى أن تتكشف تفاصيل مؤامرة حاكتها الصديقة المقربة للفتاة لتبعد الشاب عنها، وينجح الوالد في كشف تفاصيل المؤامرة، ويظهر أن القلب المتحجر للطرف "الجاني" لم يكن متحجرًا، بل كان صاحبه ضحية بدوره؛ فتلين مشاعر الفتاة من بعد تخشب.

تيار الرومانسية الهادئ
تمثل الرواية عودة إلى الحكايات الرومانسية الهادئة التي تخلو من الإيحاءات بداعي "كسر المحظور" و"تجاوز التقليدي" و"الجرأة على القيود"، وكل هذه العناوين الكبيرة التي باسمها امتلأ الكثير من الورق بمشاهد إباحية مكتوبة دون أن تكون موظفة دراميّّا بأي شكل.
ابتعدت "كتاتونيا" عن هذا المسار، وسارت في نهر الرومانسية الهادئ، تتخذ من فكرة بسيطة منطلقًا لمناقشة العديد من المشكلات والعلاقات المجتمعية؛ من بينها تدخلات الآخرين التي كادت أن تفسد الارتباط. كذلك تناولت علاقة الأب بابنته؛ فظهرت العلاقة صحية يتقدم فيها الأب الصفوف الداعمة لابنته؛ فلا يسخط عليها، ولا يلقي بالحمل على الأم، بل يأخذ زمام المبادرة لتسوية المسألة؛ فلا تتكلل جهوده بالنجاح في حل لغز مرض ابنته فقط، بل بعودتها إلى شريك حياتها المستقبلي.
يُحسب كذلك للكاتبة ابتعادها عن الخوض في التفاصيل الطبية؛ وهو منزلق يسقط فيه العديد من الكُتَّاب بسبب رغبتهم في استعراض معلومات طبية أو تاريخية أو غير ذلك؛ فتصبح الرواية عبارة عن مرجع في هذا المجال أو ذاك دون خيط درامي حقيقي. كانت جرأة من الكاتبة أن تعالج حكاية رومانسية هادئة انطلاقًا من اضطراب مثل "كتاتونيا".

بين سلاسة الأسلوب وزلات القلم
كان الأسلوب في الرواية سلسًا، لم يعكر صفوه سوى العبارات الخطابية الرنانة التي تبعثرت هنا وهناك في جنبات الرواية، إلى جانب الحمولة الشعورية الزائدة للعبارات والألفاظ التي تتعارض مع السير الهادئ للأحداث.
ربما لو كانت الأحداث عاصفة، لتقبل القارئ الحمولة الشعورية، وما شعر أنها زائدة، لكن السير المتمهل للأحداث أوضح الخطابية والسيولة الشعورية في أسطر الرواية.
كذلك وقعت الكاتبة في فخ نسيان أنها الكاتبة؛ فانحازت ضد الشاب في بعض العبارات؛ كأن تصفه بأنه ليس له من اسمه "عاطف" شيء، في إشارة إلى جفاف قلبه. جاءت هذه العبارات على لسان رواية الأحداث؛ وهو الكاتبة، وليس على لسان شخصية من شخصيات الرواية.

خاتمة
في المجمل العمل جيد جدًّا، ويشير إلى موهبة حقيقية تتلمس طريقها في عالم الأدب. وببعض التركيز في ضبط القلم عن زلاته، يمكن أن تشق طريقها نحو القمة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الفنان هانى رمزى من أمريكا فيه 9 مليون مواطن بيتظاهروا ضد تر


.. سرديات أونلاين | ترامب يعلن حصار هرمز بعد فشل محادثات إسلام




.. تغطية خاصة | مفاوضات إسلام آباد تدخل المرحلة الفنية وتبادل ن


.. فيلم عرض وطلب | بطولة سلمى أبوضيف ومحمد حاتم ورحمة أحمد وعلي




.. سرديات أونلاين | بين الحقيقة والرواية: كيف تتحول المجازر إلى