الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الهوية المسرحية
ميشيل الرائي
2025 / 12 / 29الادب والفن
الدعوة إلى «إنشاء نظرية مسرحية عربية» تبدو في ظاهرها مشروعًا تأسيسيًا، لكنها تخفي التباسًا منهجيًا خطيرًا:
هل نبحث عن نظرية بوصفها نسقًا مفاهيميًا شارحًا لظواهر قائمة، أم نبحث عن هوية ثقافية نُلبسها شكل النظرية؟
النظرية لا تُستدعى بقرار إرادي، بل تُستنبط من:
تراكم الممارسات
انتظام المفاهيم
وجود جهاز فلسفي قادر على التوصيف والتأويل
حين تُطلب النظرية قبل اكتمال هذه الشروط، تتحول إلى خطاب معياري إيديولوجي لا إلى بناء معرفي.
الاحتمال الأول (التراث):
يُفترض أن في التراث العربي «نظرية مسرحية كامنة» تنتظر من يستخرجها.
لكن هذا الافتراض يتجاهل أن:
المسرح، بوصفه مؤسسة جمالية، لم يتشكل في الثقافة العربية بنفس الشروط الأنثروبولوجية التي تشكّل فيها في اليونان.
ما هو موجود في التراث (المقامات، الحكواتي، التعزية، خيال الظل) هو أشكال أدائية لا نظرية مسرحية.
النظرية لا تُستخرج بالتنقيب، بل تُبنى بتأطير مفاهيمي لاحق للممارسة.
الاحتمال الثاني (الواقع المعاصر):
القول بأن «الواقع المسرحي العربي» قادر وحده على إنتاج نظرية يفترض أن هذا الواقع:
متراكم
متواصل
قابل للتجريد
بينما الواقع المسرحي العربي متشظٍ، منقطع، تحكمه مؤسسات هشة، وتفتقر أغلب تجاربه إلى استمرارية نقدية تنظيرية.
الاحتمال الأول (التراث):
يُفترض أن في التراث العربي «نظرية مسرحية كامنة» تنتظر من يستخرجها.
لكن هذا الافتراض يتجاهل أن:
المسرح، بوصفه مؤسسة جمالية، لم يتشكل في الثقافة العربية بنفس الشروط الأنثروبولوجية التي تشكّل فيها في اليونان.
ما هو موجود في التراث (المقامات، الحكواتي، التعزية، خيال الظل) هو أشكال أدائية لا نظرية مسرحية.
النظرية لا تُستخرج بالتنقيب، بل تُبنى بتأطير مفاهيمي لاحق للممارسة.
الاحتمال الثاني (الواقع المعاصر):
القول بأن «الواقع المسرحي العربي» قادر وحده على إنتاج نظرية يفترض أن هذا الواقع:
متراكم
متواصل
قابل للتجريد
بينما الواقع المسرحي العربي متشظٍ، منقطع، تحكمه مؤسسات هشة، وتفتقر أغلب تجاربه إلى استمرارية نقدية تنظيرية.
هنا يقع جوهر الإشكال.
إعادة صياغة السؤال الأولى:
هل نريد نظرية تفسيرية، أم نظرية معيارية، أم خطاب هوية ثقافية؟
إعادة الصياغة الثانية:
هل نبحث عن نظرية تُفسر المسرح العربي، أم نظرية تُبرر وجوده في مواجهة الغرب؟
إعادة الصياغة الثالثة:
هل نريد نظرية نابعة من الممارسة، أم نظرية تُفرض عليها؟
النظرية التفسيرية تأتي بعد الظاهرة
أما النظرية الهوياتية فتسبقها وتشوّهها
ما تشير إليه بوصفه «الداخل الكبير» بين الفلسفة والمسرح هو المفتاح الحقيقي، لكنه غالبًا يُساء فهمه.
الفلسفة في السياق العربي الكلاسيكي:
ليست خطاب قطيعة (كما عند نيتشه أو هايدغر)
بل خطاب شرح وتأويل وتوفيق (ابن رشد مثالًا)
هذا ينعكس مسرحيًا في:
غياب الصراع التراجيدي بمعناه الغربي
حضور السرد، الحكمة، والبلاغة بدل الفعل الدرامي الصدامي
إعادة صياغة سؤال أصحاب الدعوات هنا يجب أن تكون:
هل نمتلك جهازًا فلسفيًا عربيًا معاصرًا قادرًا على إنتاج مفاهيم مسرحية جديدة، أم أننا نعيد تدوير مفاهيم غربية بلغة عربية؟
الجواب الاحتمالي الأول: عندما تتراكم نصوص تنظيرية عربية لا تشرح المسرح الغربي بل تشرح تجاربها الخاصة.
الجواب الاحتمالي الثاني: عندما يتحول النقد المسرحي العربي من الانطباع إلى التحليل المفهومي.
الجواب الاحتمالي الثالث: عندما تُطرح أسئلة من نوع:
ما مفهوم الفعل؟
ما معنى الجسد؟
ما علاقة اللغة بالفعل؟ من داخل التجربة العربية لا باستعارتها.
بدل السؤال:
كيف نؤسس نظرية مسرحية عربية؟
يجب طرح:
ما الشروط المعرفية التي تجعل إنتاج النظرية ممكنًا؟
ما المفاهيم التي نستخدمها دون مساءلة؟
هل مشكلتنا في غياب النظرية أم في غياب الفلسفة التي تنتجها؟
هل نريد نظرية أم اعترافًا ثقافيًا؟
النظرية لا تُخترع، بل تُكتشف بوصفها أثرًا جانبيًا لتراكم المعنى.
وكل نظرية تُطلب بوصفها هدفًا مسبقًا، تتحول إلى أسطورة ثقافية.
المسرح العربي لا يحتاج إلى «نظرية عربية»
بل إلى شروط معرفية عربية لإنتاج النظرية.
وعند تحقق هذه الشروط، ستأتي النظرية دون أن تُستدعى.
إذا كانت «النظرية» تأتي بوصفها أثرًا لا مقصدًا، فإن ما يجب تفكيكه الآن ليس غيابها، بل إلحاح الرغبة فيها.
الرغبة هنا ليست بريئة. إنها علامة نقص.
والنقص لا يُعالج بالتسمية، بل بكشف شروطه.
كل دعوة إلى تأسيس نظرية تحمل في داخلها ما تنفيه:
تدّعي الاكتمال بينما تقوم على فراغ.
تطلب الأصل بينما الأصل مؤجَّل دومًا.
النظرية المسرحية العربية تُطلب كما لو كانت حضورًا مفقودًا،
لكن ما يُستبعد في هذا الطلب هو أن المسرح نفسه، في بنيته، يقوم على الغياب:
غياب المعنى المستقر
غياب الصوت الأصلي
غياب المؤلف بوصفه سلطة نهائية
فكيف نؤسس نظرية ثابتة لخطاب جوهره الانفلات؟
هنا يتصدّع السؤال من الداخل.
ليس الفرق بين اللحاظ العربي والغربي فرق «مضمون»،
بل فرق اقتصاد معنى.
في الغرب: الدراما تُبنى على الصراع،
والصراع يفترض مركزًا،
والمركز يفترض حقيقة قابلة للتمثيل.
في السياق العربي: اللغة سبقت الفعل،
والبلاغة سبقت الجسد،
والمعنى لم يكن حدثًا بل انزلاقًا.
وهذا ليس نقصًا مسرحيًا،
بل اختلاف في منطق التمثيل نفسه.
لكن الدعوات التأسيسية تحاول دومًا ترجمة الاختلاف إلى تأخر،
وتحوّل التعدّد إلى مشكلة،
والتشظي إلى عيب.
ما لم يُفكَّك بعد هو هذا الافتراض: أن النظرية توحّد.
بينما كل نظرية، عند فحصها تفكيكيًا،
ليست إلا نظام إقصاء: تُبرز ما يمكن قوله
وتُسكت ما لا يدخل جهازها المفهومي.
فأي مسرح عربي ستتكفل به النظرية؟ مسرح المدينة؟ مسرح الطقس؟ مسرح اللغة؟ مسرح الجسد؟ مسرح المنفى؟
كل اختيار هنا هو إلغاء آخر.
من هنا يجب قلب الأفق:
بدل السؤال عن «نظرية مسرحية عربية»،
نقترب من سؤال أكثر قلقًا:
هل يحتمل المسرح العربي أن يُنظَّر له دون أن يُختزل؟
وهل المشكلة في غياب النظرية،
أم في الخوف من ترك المعنى مفتوحًا بلا ضمانات؟
التفكيك لا يقترح بديلًا جاهزًا،
لكنه يكشف ما يتم كتمه:
أن الدعوة إلى نظرية واحدة
هي رغبة في إيقاف اللعب الحر للدلالة،
في تثبيت ما لا يقبل التثبيت.
المسرح، حين يُنظَّر له أكثر مما يُساءل،
يتحوّل من حدث إلى وثيقة،
ومن تجربة إلى تعريف.
النتيجة التي لا تُقال صراحة: ربما لا يحتاج المسرح العربي إلى نظرية،
بل إلى الاعتراف بعدم قابليته للاختزال في نظرية واحدة.
وهنا فقط يصبح الاختلاف قوة،
لا عذرًا.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. سرديات أونلاين | بين الحقيقة والرواية: كيف تتحول المجازر إلى
.. كيف شكلت عقدة -اليهودي الضعيف- ثقافة القوة في إسرائيل؟
.. أتصور في ورشته أفلام وزاره نجوم كتير.. رحلة كفاح -عم أحمد- ف
.. الاستاذ الأديب مبارك عمرو العماري
.. شيرى عادل بعشق اغانى زمان ووالدتى كان نفسها أكمل غناء ودخلت