الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الجنرال الميت في المصحّ
ميشيل الرائي
2025 / 12 / 12الادب والفن
إرشادات عامة للممثل قبل الدخول:
العينان: واحدة تراقب الجدار… والأخرى تراقب جسده كأنه غريب عنه.
النبرة: تتحوّل فجأة من الهمس إلى الصراخ دون مقدمات، كمن يسمع أوامر تأتيه من فراغ.
الحركة:
لا يستقر في مكان.
أحيانًا يكلّم ظله، وأحيانًا يتجاهل الجمهور.
يصفّر بلا سبب.
الإيقاع: يجب أن يشعر الجمهور أن عقله متكسّر… قطع تتحرك باتجاهات مختلفة.
---
المشهد
غرفة العلاج بيضاء لكنّ الجنرال يراها كأنها ساحة معركة.
يخاطب الأشياء كما لو كانت جنودًا وأعداءً وأعضاءً من جسده.
---
النص
(يدخل الجنرال وهو يجرّ قدميه، يحدّثهما كما لو أنهما طفلان يتشاجران.)
يا أولاد… يا أولاد…
اهدؤوا…
لا يمكنني أن أبدأ المونولوج وأنتم تتقاتلان تحت الحزام.
(يخاطب الجمهور فجأة بصوت عالٍ):
مرحبًا!
أنا الجنرال الذي مات…
ثم ظلّ يموت…
ثم لم يعرف كيف يتوقف عن الموت…
فأحضروه إلى مصحّ نفسيّ كي يُعاد ترميمه مثل تمثال روماني فقد ذراعيه في المزاد!
(يمشي بخطوات متقطعة، كل خطوة مختلفة عن الأخرى)
أتعرفون؟
قدمي هذه—
(يشير إلى قدمه المستعادة)
كانت في دولة العدو.
نعم… في متحف…
أسفل لوحة بعنوان:
"الجنرال الذي تحوّل إلى قطعة متحف قبل انتهاء الحرب."
(يضحك بجنون، ضحكة طويلة لا تتوقف… ثم فجأة يسكت تمامًا.)
سأخبركم سراً…
حين أُعيدت إليّ القدم…
عاد معها صوتٌ!
صوتٌ لم يكن لي…
صوتٌ من الأرض التي كانت فيها…
تتكلّم أحيانًا بلغتهم…
وتخبرني أشياء لم أرغب أن أعرفها:
من بين تلك الأشياء…
أنني كنتُ أركض في الاتجاه الخطأ طوال الحرب.
(ينحني قرب قدمه، يكلّمها همسًا)
اهدئي… قلتُ لكِ سننتقم…
سننتقم من التاريخ…
أو من الممرض الذي يسرق أصابعي كل ليلة ويعيدها صباحًا.
(ينهض فجأة، يصيح كأنه قائد كتيبة):
أيّها الجنود!
استعدّوا!
نحن في معركة المصحّ رقم واحد!
عدوّنا؟
الجدران…
الأسِرّة…
الممرض…
و—
(ينظر خلفه وكأنه يرى شيئًا مرعبًا)
ظــلّي…
الذي يتقدّم قبلي دون إذن.
(يقف أمام الحائط، كأنه يخاطب هيئة الأركان العسكرية):
تقولون: اعترف بخطئك الأول كي تُشفى.
يا سادة…
خطئي الأول؟
أنني لم أكن مجنونًا بما يكفي…
لقد تأخرتُ في الجنون.
والحرب لا تحب المتردّدين.
(يضرب رأسه بخفة، كمن يحاول ترتيب أفكاره المتكسّرة):
كنتُ أظنّ الهزيمة حدثًا عسكريًا…
اكتشفتُ أنها مجرّد طريقة الكون في إخبارك أنك مجرد نكتة…
نكتة طويلة…
بذراع مبتورة…
وقدَمٍ تعود بعد توقيع اتفاقية دولية.
(يقترب من جمهوره، يهمس وكأنه يبوح بسرّ خطير):
هل تعلمون ما الجنون الحقيقي؟
ليس أن تتحدث إلى قدمك…
بل أن تجيبك القدم…
وتطلب منك إجازة أسبوعية.
(يمشي ببطء شديد، ثم يتوقّف فجأة كمن تلقّى أمرًا فوقيًّا):
أجل… حاضر… حاضر!
(يصفّق بشدّة)
العقل يأمرني أن أخبركم شيئًا مهمًا:
أنا لا أمشي بهذه القدم…
هي التي تمشي بي.
تجرّني إلى الماضي…
إلى الهزيمة…
إلى نفس الليلة التي فقدتها فيها…
وإلى نفس اللحظة التي بُعثتُ فيها من موتي كي أعيش مجددًا
كطيف بلا معركة.
(يجلس على الأرض، يضحك ويتنفس بصعوبة)
لكن…
على الأقل…
ما زالت لديّ القدرة على السير نحو حتفٍ جديد…
ومع كل خطوة مجنونة…
أشعر أنني أصبح…
أكثــــر…
أصالة.
(ينهض فجأة ويمدّ ذراعيه في الهواء كمن يعلن بدء حربٍ جديدة):
فلنبدأ الجنون أيها السادة!
لقد عادت القدم…
وعادت الهزيمة…
وعادت الحرب…
لكن هذه المرة
أنا وحدي الجيش.
(ينحني… ينطفئ.)
---
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. سرديات أونلاين | بين الحقيقة والرواية: كيف تتحول المجازر إلى
.. كيف شكلت عقدة -اليهودي الضعيف- ثقافة القوة في إسرائيل؟
.. أتصور في ورشته أفلام وزاره نجوم كتير.. رحلة كفاح -عم أحمد- ف
.. الاستاذ الأديب مبارك عمرو العماري
.. شيرى عادل بعشق اغانى زمان ووالدتى كان نفسها أكمل غناء ودخلت