الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الدكتور محمود عبد الهادي البحراني في ذمة الخلود
عامر هشام الصفّار
2025 / 10 / 17الطب , والعلوم
نعى الوسط الطبي العراقي اليوم الدكتور محمود عبد الهادي البحراني والذي وافاه الأجل يوم 16 أكتوبر/ تشرين أول 2025 في عمان/الأردن حيث عمل هناك منذ عام 2015...
ففي صباحٍ هادئ من أيام عمّان، رحل عن عالمنا الطبيب الإنسان الدكتور محمود عبد الهادي البحراني، الاستشاري البارز في طب الأطفال، عن عمرٍ ناهز التسعة والثمانين عامًا، تاركًا خلفه سيرةً زاخرة بالعطاء الإنساني والعلمي أمتدت على مدى أكثر من ستة عقود من الخدمة في ميادين الطب والرعاية الصحية للطفولة والأسرة.
ولد الدكتور البحراني في العراق، وتخرج من كلية الطب بجامعة بغداد عام 1961، ليبدأ مسيرته الطبية بخطى ثابتة، حمل فيها شغف العلم والإصرار على التميز. لم يكتفِ بما ناله من معرفة، بل واصل دراساته العليا في الولايات المتحدة الأمريكية حتى نال البورد الأمريكي في طب الأطفال عام 1974، ليعود بعدها بخبرةٍ واسعةٍ أسهمت في تطوير الممارسة الطبية في وطنه، وفي تربية جيل من الأطباء الذين نهلوا من علمه وتواضعه.
كان الراحل مثالاً للطبيب الذي جمع بين المهارة المهنية والخلق الرفيع. أحب مهنته حبًّا صادقًا، واعتبرها رسالة إنسانية قبل أن تكون حرفة أو مهنة. وكان يقول:
"لابد للطبيب أن يحب مهنته، فهي مهنة إنسانية تختلف بطبيعتها عن باقي المهن، ولابد لطبيب الأطفال من أن يحب الطفل ويسهر على صحته".
ومن أقواله التي تردّدها الألسن بين زملائه وتلاميذه، ما أوصت به والدته في يوم افتتاح عيادته الأولى في شارع السعدون ببغداد، إذ دخلت عليه وقالت:
“من واجبك يا ابني أن تداوي قلوب الأمهات قبل الأطفال، فأنا أعرفك بعلمك الغزير، فستوفر للطفل أفضل العلاجات الممكنة، ولكن لا تنسَ قلب الأم.”
تلك الكلمات ظلت نبراسًا له طوال حياته المهنية، فكان الطبيب الذي لا يكتفي بعلاج الجسد، بل يواسي الروح ويطمئن القلب.
ألّف الدكتور البحراني كتابًا قيّمًا بعنوان "الجواز الصحي للطفل"، قدّم فيه خلاصة خبرته الواسعة في تشخيص أمراض الأطفال، وطرق علاجها والوقاية منها، مؤكدًا على أهمية الرعاية الصحية المتكاملة للطفل منذ لحظة ولادته وحتى بلوغه مراحل النضج.
عُرف عن الدكتور محمود وفاؤه العميق لمن علّمه وسانده في مسيرته العلمية، فكان يذكر دائمًا بكل تقدير أستاذه الدكتور حميد البستاني، كما لم ينسَ معلمه في أميركا الدكتور هاري كريفز الذي تدرب على يديه وتعلم منه الدقة والحس الإنساني في التعامل مع مرضى الأطفال.
ينتمي الراحل إلى عائلةٍ عُرفت بعطائها في ميدان الطب، فهو ابن أخت الطبيب الراحل الدكتور عبد الجبار البحراني، وابن عم الراحليْن الدكتور زهير البحراني (الجراح المعروف الذي توفي عام 2019) والدكتور إحسان البحراني (استشاري الأمراض القلبية الذي توفي عام 2016). وقد شكّلوا جميعًا إرثًا طبيًا وإنسانيًا مشرفًا للأسرة البحرانية، يجمع بين العلم والأخلاق والإنسانية.
لقد كان الدكتور محمود البحراني طبيبًا محبًّا لمرضاه، حريصًا على كل طفل يعالجه كأنه أحد أبنائه. امتاز بابتسامته الهادئة وصوته المطمئن الذي كان يبعث في نفوس الأمهات راحةً وثقة. وفي مغتربه بعمان، ظلّ حتى أيامه الأخيرة قريبًا من الناس، يشارك زملاءه الشباب خبراته ونصائحه، ويستعيد معهم ذكريات البدايات في بغداد.
رحم الله الدكتور محمود عبد الهادي البحراني، وجزاه خير الجزاء على ما قدّم من علمٍ وإنسانية، وجعل سيرته نبراسًا للأطباء الشباب، وذكره طيبًا في قلوب كل من عرفه أو نال من علمه وطيب خلقه.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
التعليقات
1 - تصحيات
يوسف خماس
(
2025 / 10 / 18 - 11:23
)
الذكر الطيب لأخي وصديقي د. محمود البحراني تغمده الله برحمته الواسعة. أصحح رقمين وردا في الرثاء الفقيد أولا الفقيد من مواليد سنة 1938 فعمره إذن 87 سنة وليس 89 والثاني هو مارس الطب في عملن حوالي عام 1995 وليس 2015 وأضيف أن جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال منحه في التسعينات الجنسية الإردنية تكريما لخدماته الطبية لإطفال العائلة المالكة... يرحم الله الفقيد ويرحمنا جميعا
.. الحلقة الأولى | الجزر المتجمدة | ناشونال جيوغرافيك أبوظبي
.. بصور الأقمار الصناعية العسكرية.. حجم الدمار على إيران
.. ابتداءً 13 أبريل | إخفاقات البناء | ناشونال جيوغرافيك أبوظبي
.. موسم جديد | فريق إنقاذ الطرق الجليدية | ناشونال جيوغرافيك أب
.. المتحدث باسم الخارجية الفرنسية: مضيق هرمز دولي تنطبق عليه قو