الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


رحلة التعلم – العراق تستذكر: عالم الآثار العراقي الراحل الدكتور مؤيد سعيد الدامرجي

عامر هشام الصفّار

2025 / 10 / 10
الادب والفن


لندن – عقدت منصة رحلة التعلم/العراق ومقرها العاصمة البريطانية لندن، يوم الأربعاء الموافق 8 تشرين الأول/أكتوبر 2025، ندوة خاصة لأستذكار عالم الآثار العراقي البارز الدكتور مؤيد سعيد الدامرجي، الذي وافته المنية يوم الاثنين 22 أيلول/سبتمبر 2025 في العاصمة الأردنية عمّان عن عمر ناهز 83 عامًا.
وقد نعت عشيرة الدامرجي فقيدها الراحل، الذي يُعد من أبرز علماء الآثار في العراق والعالم العربي، وأحد الشخصيات التي أسهمت بجهود كبيرة في حماية التراث الثقافي العراقي وصيانته عبر عقود من العمل الأكاديمي والميداني والإداري.
مسيرة علمية ومهنية حافلة
عُرف الدكتور مؤيد سعيد الدامرجي بصفته رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث في بغداد خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث لعب دورًا محوريًا في إدارة وتنظيم أعمال التنقيب، وصيانة المواقع الأثرية، والتنسيق مع الجهات المحلية والدولية لحماية المتحف العراقي والمواقع التراثية من النهب والتدمير.
وقد كان أحد الأصوات البارزة في الدفاع عن حقوق العراق في استعادة آثاره المسروقة، معتبرًا أن تلك الآثار ليست مجرد قطع فنية، بل هي جزء من الذاكرة الجماعية والهوية الوطنية.
وإلى جانب عمله الإداري، كان للراحل نشاط أكاديمي واسع تمثل في تدريسه وإشرافه على طلبة الدراسات العليا، وإسهاماته في ترميم مواقع أثرية بارزة مثل قلعة أربيل، قلعة جمجمال، بازيان، وزقورة عكركوف، فضلًا عن إشرافه العلمي على أعمال متحف السليمانية.

رؤية فكرية وإنسانية
تميّز الفقيد بفكره العميق ورؤيته الثقافية المتقدمة، إذ كان يؤمن بأن التراث الأثري ليس ماضيًا يُستعاد فحسب، بل وسيلة لفهم الحاضر وتعزيز الانتماء الوطني وتقوية الذاكرة المجتمعية.
كما كان من أوائل الباحثين الذين ربطوا بين الفن والعمارة واللغة في دراساتهم، واهتم اهتمامًا خاصًا بالتراث اللغوي الأكدي وتأثيره في اللغة العربية الفصحى والعامية العراقية.
وقد تناول في كتاباته التراث الأدبي الأكدّي بأسلوب تحليلي يجمع بين التاريخ واللغة والثقافة، معتبرًا النصوص القديمة مكونًا أساسيا في تشكيل الهوية الثقافية الحديثة.
مؤلفاته
ترك الدكتور مؤيد سعيد إرثًا علميًا ثريًا من الكتب والدراسات، من أبرزها:
• تاريخ بابل
• علم الآثار في العراق
• الكنز الثاني في نمرود
• الفن والعمارة في العراق القديم
• الفنون في بلاد الرافدين
• نبوخذ نصر الثاني
• الأصول الأكدية للكلمات العربية الفصحى والعامية العراقية
• ملحمة أيرا.. دراسات في الأدب العراقي القديم.. ترجمة عن الأنكليزية
كما كان في سنواته الأخيرة يكتب كتابًا جديدًا حول السيميولوجيا (علم العلامات)، يربط فيه بين الفن واللغة والعمارة، إلا أن العمل لم يكتمل بسبب وفاته.
شهادات الحضور في الندوة
تحدث المؤرخ مظفر أمين عن علاقته بالراحل منذ سبعينيات القرن الماضي، واصفًا إياه بأنه “موسوعة متحركة في علم الآثار”، مشيدًا بذكائه ونزاهته ومواقفه الوطنية.
فيما أكدت الباحثة زينة السلطان أن الراحل كان شديد الاهتمام بالمعابد ومداخلها التاريخية، وناقش معها في لقاء بعمان قضية استرجاع الآثار العراقية المنهوبة بعد عام 2003.
كما أشار الدكتور أسامة شكر محمد أمين إلى أن الفقيد قاوم المرض بعزيمة نادرة بعد إصابته بجلطة دماغية عام 2015، وظل يصر على متابعة عمله الأكاديمي، رافضًا التوقف أو الاعتراف بضعفه، وموضحًا أنه رفض كتابة مذكراته الشخصية قائلاً: “سأحملها معي إلى الحياة الأخرى.”
وقد تحدثت المهندسة مياسة مؤيد سعيد (كريمة الفقيد) فشكرت الحضور على تلبيتهم دعوة رحلة التعلم/العراق لتأبين والدها الراحل كما أستعرضت بشكل مختصر جزءامن مسيرته المهنية المشرفة، كما أشارت الى موهبته في فن الرسم.. وقد عرض د قيس العبيدي مدير رحلة التعلم بعضا من الصور الخاصة بالفقيد د مؤيد سعيد اضافة الى عرض مجموعة من لوحاته في الفن التشكيلي والتي عبر فيها الراحل عن حبه للمعالم الأثرية في وطنه وعن تفاعله مع الحوادث ومعاناة الأنسان حول العالم..
مواقف وطنية مشهودة
استُذكرت خلال الندوة مواقف وطنية بارزة للدكتور مؤيد سعيد، أبرزها وقوفه أمام المتحف العراقي خلال أيام الاحتلال عام 2003 حاملاً لافتة كتب عليها “المتحف مغلق” في محاولة رمزية لحماية المتحف من النهب.
كما واجه تحقيقًا من قبل جهات أجنبية بشأن كنز النمرود ورفض الإدلاء بأي معلومات حفاظًا على سرية المواقع الأثرية العراقية.
التحديات التي واجهها
خلال مسيرته الطويلة، واجه الراحل تحديات كبيرة في حماية الآثار العراقية، أبرزها:
• التهريب المنظم: من قبل جماعات وشبكات غير قانونية استهدفت نقل وبيع قطع أثرية خارج العراق.
• التدمير الحربي: نتيجة استخدام بعض المواقع الأثرية كمواقع عسكرية، مثل ما حدث في مدينة بابل خلال فترات الاحتلال.
• ضعف البنية التحتية: في مجالات الأمن والحفظ والترميم والتأهيل، وهو ما كان يدعو إلى معالجته عبر خطط وطنية طويلة الأمد.
رؤى مستقبلية وأفكار إصلاحية
من خلال احاديثه وبحوثه وكتاباته، دعا الدكتور مؤيد سعيد إلى:
• تفعيل التعاون الدولي لأستعادة الآثار المسروقة.
• تعزيز قدرات المؤسسات العراقية في مجالات الحفظ العلمي والأمني والتنقيب المنظم.
• توسيع الوعي المجتمعي بأهمية التراث والهوية التاريخية لدى الأجيال الجديدة.
• الدمج بين السياسة والثقافة بما يضمن أن تبقى حماية التراث ضمن أولويات الدولة العراقية.
إرث خالد وذاكرة لا تُنسى
أكد المشاركون في ختام الندوة أن الدكتور مؤيد سعيد الدامرجي سيبقى رمزًا من رموز العراق الثقافية والعلمية، لما قدمه من إنجازات علمية وميدانية، ولما مثّله من نموذج للعالِم المخلص لتراث بلاده.
وقد خلّف مكتبة علمية قيّمة أهديت لاحقًا إلى متحف السليمانية لتبقى مرجعًا للأجيال المقبلة من الباحثين في علم الآثار.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سرديات أونلاين | بين الحقيقة والرواية: كيف تتحول المجازر إلى


.. كيف شكلت عقدة -اليهودي الضعيف- ثقافة القوة في إسرائيل؟




.. أتصور في ورشته أفلام وزاره نجوم كتير.. رحلة كفاح -عم أحمد- ف


.. الاستاذ الأديب مبارك عمرو العماري




.. شيرى عادل بعشق اغانى زمان ووالدتى كان نفسها أكمل غناء ودخلت