الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


منتدى ثقافي عربي في لندن يكشف عن إرث نازك الملائكة ورسائلها مع كبار الأدباء

عامر هشام الصفّار

2025 / 9 / 24
الادب والفن


لم تكن الشاعرة العراقية الكبيرة نازك الملائكة (1923-2007) مجرد صوت شعري مميز في حركة الحداثة العربية، بل كانت رؤية كاملة للحياة والإبداع. هي من آمنت بأن المستحيل لا وجود له أمام قوة الإرادة وصدق الحلم، وهو ما جسّدته مواقفها الشخصية مثلما تجلى في نصوصها الشعرية والنقدية.
الحلم الذي تحقق
من بين الحكايات الدالة على هذا الإيمان، تروي الكاتبة ميسون ملك – ابنة خال الشاعرة – قصة جرت في طفولتها. فقد سألها أهلها بحضور نازك: ماذا ترغبين أن تجلب لك من القاهرة حيث ستشارك في مؤتمر الأدباء العرب الثالث عام 1957 فأجابت الطفلة بعفوية: "أريد كلمات بخط يد الرئيس جمال عبد الناصر". أستغرب الأهل، ورأوا في الطلب ضرباً من المستحيل، لكن نازك تدخلت بجدية قائلة: "دعوا الصغيرة تحلم.. فقد يتحقق لها ما تريد."
وبالفعل، حين ألتقت نازك بالرئيس عبد الناصر، كتب لها بخط يده عبارة جميلة أهديت إلى الطفلة ميسون يقول فيها الرئيس: "أرفعي رأسك يا ميسون فأنت عربية"... وهكذا أصبح الحلم واقعاً، وأثبتت نازك عملياً أن الإيمان بالحلم هو الخطوة الأولى لتحقيقه..
أمسية في لندن عن إرثها الثقافي
وفي امتداد لهذا الإيمان بالمعنى العميق للحياة والإبداع، أستضاف المنتدى الثقافي العربي في المملكة المتحدة مساء يوم الاثنين 22 أيلول 2025 الكاتبة ميسون ملك للحديث عن الإرث الثقافي الذي تركته الشاعرة نازك الملائكة. وقدمت ميسون صورة غنية عن "الكنز الأدبي" المتمثل في يوميات نازك غير المنشورة والممتدة على مدى أربعين عاماً، فضلاً عن إبداعات لم تُنشر سابقاً، ورسائل تبادلتها مع كبار الأدباء والمثقفين العرب.
افتتح الأمسية الدكتور عامر هشام الصفّار، رئيس المنتدى، معرفاً بالضيفة التي تحمل شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة يورك في إنجلترا، وماجستير في التنمية الاقتصادية من الجامعة الأميركية في بيروت. عملت ميسون باحثة في البنك المركزي العراقي، ثم مديرة عامة في وزارة التخطيط العراقية، قبل أن تنتقل في الثمانينات إلى القاهرة التي أصبحت مقراً لعائلتها. كما شغلت منصب مستشار أقدم في الأمم المتحدة بين 1991 و2006.
رسائل ومراسلات مع كبار الأدباء
كشفت ميسون أن الشاعرة نازك الملائكة كانت تحرص منذ طفولتها على كتابة يومياتها، تاركة بذلك مادة نادرة وثمينة توثق حياتها الفكرية والأدبية على مدى أربعة عقود. كما أضافت أن الشاعرة تبادلت الرسائل مع قامات أدبية وفكرية بارزة، منهم: بنت الشاطئ (عائشة عبد الرحمن)، فدوى طوقان، أمينة قطب، سيد قطب، ألبير أديب، سهيل إدريس، نزار قباني، أمينة السعيد، سليمان العيسى، عبد اللطيف شرارة، سميرة عزام، سلمى الخضراء الجيوسي، وسهير القلماوي. هذه المراسلات التي لم تنشر لحد الآن تكشف عن شبكة فكرية عميقة، وتضيء على ملامح الحوار الثقافي العربي في القرن العشرين.

نازك: مشروع فكري وحداثي
وأشارت السيدة ميسون ملك إلى أن نازك الملائكة لم تكن مجرد شاعرة، بل صاحبة مشروع فكري حداثي، ناقدة للذات، شديدة الحرص على السيطرة على اللغة، دؤوبة في سعيها إلى صياغة أسلوبها الخاص. لقد كانت ترى أن الشعر ليس زخرفة لغوية بل مسؤولية ثقافية وفكرية، وأن الإبداع لا يكتمل من دون الأنتصار على قيود الواقع واللغة معاً.
نحو أرشفة التراث رقمياً
ومن أبرز ما أعلنته ميسون في الأمسية، أن هذا الإرث الأدبي المهم أودعته نازك عند ابنها براق عبد الهادي محبوبة، وأن الجامعة الأميركية في القاهرة تسعى اليوم إلى أرشفته رقمياً. كما تعمل ميسون على إصدار هذا التراث في أجزاء خاصة من الكتب لتضع بين أيدي القراء ما ظل مطوياً لعقود.
إرث متجدد وحلم لا ينطفئ
لقد غادرت نازك الملائكة عالمنا بجسدها، لكن روحها ما تزال حيّة في نصوصها، في يومياتها، وفي تلك الحكايات التي علمتنا أن الحلم ليس ضرباً من الوهم، بل بذرة قابلة للإنبات متى ما سقيناها بالثقة والإيمان. والأمسية التي أقامها المنتدى الثقافي العربي لم تكن مجرد وقفة للتذكّر، بل خطوة في طريق حفظ إرث شاعرة حداثية آمنت بأن الشعر رسالة، وأن المستحيل كلمة لا مكان لها في قاموس الإبداع.
هنا نشارككم التسجيل الكامل لأمسية الثقافة مع السيدة ميسون ملك وموضوعها : بوصلة الروح: قراءة في يوميات نازك الملائكة غير المنشورة...
https://youtu.be/CEErXPeBmpQ








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سرديات أونلاين | بين الحقيقة والرواية: كيف تتحول المجازر إلى


.. كيف شكلت عقدة -اليهودي الضعيف- ثقافة القوة في إسرائيل؟




.. أتصور في ورشته أفلام وزاره نجوم كتير.. رحلة كفاح -عم أحمد- ف


.. الاستاذ الأديب مبارك عمرو العماري




.. شيرى عادل بعشق اغانى زمان ووالدتى كان نفسها أكمل غناء ودخلت